العلامة الحلي

345

مناهج اليقين في أصول الدين

واحد منهما عالم بكل المعلومات فيكون عالما بوقوع أحد الطرفين فلا يريد الآخر ، ولأن كل واحد منهما عالم بكون الآخر قادرا على كل مقدور فإذا خالف أحدهما الآخر لم يتمكنا من حصول مطلبيهما فكان هذا العلم صارفا لهما عن المخالفة ، ولأن المحال انما لزم من الوقوع لا من صحة الوقوع . لأنا نجيب عن الأول ، بأنا نفرض الكلام في ضدين « 1 » اشتركا في جهة المصلحة ، وهذا السؤال ساقط على رأي الأشاعرة . وعن الثاني ، أن العلم تبع الوقوع الذي هو تبع الإرادة فلا يكون مانعا . وعن الثالث ، أن العلم حاصل لكل واحد منهما فإن صرفهما معا عدم النقيضان والا حصل الترجيح من غير مرجح . وعن الرابع ، أن المخالفة لما استلزمت المحال كانت محالا ، لأن الممكن لا يستلزم المحال . وللمشايخ طرق أخرى ضعيفة إحداها أنها لو اشتركا في القدم لتساويا مطلقا لأن القدم أخص الصفات فيلزم عدم الاثنينية ، وثانيتها أن الثاني لا دليل عليه فيجب نفيه ، وثالثتها لو جاز إثبات ثان لجاز إثبات ما لا نهاية له لعدم الأولوية . ونحن قد أعطيناك قانونا تعلمت منه ضعف هذه الطرق وأمثالها ، واعلم أن السمع لا يتوقف على الوحدانية فيجوز إثباتها به . أوهام وتنبهات : زعم قوم من الأوائل أن العالم واجب الوجود لذاته وبطلانه قد سلف ، وذهبت الثنوية إلى قدم النور والظلمة « 2 » وأن العالم حدث بامتزاجهما ، ونحن قد سلف في كتابنا انّ النور عرض لا يقوم بنفسه وانّ الظلمة أمر

--> ( 1 ) ب : الضدين . ( 2 ) انظر : الشهرستاني ، الملل والنحل ج 1 ص 244 .